السيد كمال الحيدري
114
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
رسول الله جهاراً ، ونسبوا له أنّه قال : ( ستكون هنات ، فمن أراد أن يفرّق أمر هذه الأمّة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان ) « 1 » . وهذا ما جعل عبد الله بن عمر يقرّ ببيعة يزيد الفاجر الفاسق وشارب الخمور ؛ قال نافع : لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه ومواليه وقال : إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : ( إنَّ الغادر ينصب له لواء يوم القيامة ، فيقال : هذه غدرة فلان ، وإنَّ من أعظم الغدر بعد الإشراك بالله أن يبايع رجل رجلًا على بيع الله ورسوله ، ثم ينكث بيعته ، ولا يخلعنَّ أحد منكم يزيد ، ولا يشرفنَّ أحد منكم في هذا الأمر فيكون صيلماً بيني وبينه ) « 2 » ؛ والمدوّنات التاريخية تقول إنّه ما قال ذلك إلّا بعد أن وصلته صلة بمائة ألف دينار من يزيد ، فكان لابدّ أن يرفع للغادر يزيد لواءً يوم القيامة ! . وروى أمويّ آخر - عبد الله بن عمرو بن العاص - عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : ( من بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليعطه إن استطاع ، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر . قال عبد الرحمن بن عبد ربّه : فدنوت منه فقلت له : أنشدك الله أنت سمعت هذا من رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه . وقال : سمعته أذناي ووعاه قلبي . فقلت له : هذا ابن عمّك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا ، والله عزّ وجلّ يقول : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ) ( النساء : 29 ) ؛ قال : فسكت ساعة ثم قال : أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله ) « 3 » .
--> ( 1 ) صحيح مسلم : ج 2 ص 121 ؛ سنن أبي داود : ج 2 ص 283 . ( 2 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 166 ؛ السنن الكبرى : ج 8 ص 159 - 160 . ( 3 ) صحيح مسلم : ج 6 ص 18 ؛ السنن الكبرى : ج 8 ص 169 ؛ سنن ابن ماجة : ج 2 ص 467 . يُنظر تفصيل المسألة : الغدير : ج 7 ص 146 ؛ ج 10 ص 28 .